العاملي
75
الانتصار
إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعاماً وخاصاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب علي متعمداً فليتبوء مقعده من النار ، ثم كذب عليه من بعده . . . ) . انتهى . ومن الطبيعي للنبي الحكيم عندما يرى أنه يوجد في أصحابه من يكذب عليه ، ويخبر أمته أن هذه المشكلة ستستمر بعد وفاته . . أن يعين الجهة التي يرجع إليها لتكون ميزاناً يعرف بها الصحيح الصادر عنه من المكذوب عليه . . وليست تلك الجهة إلا العترة والقرآن ، اللذان أوصى بهما النبي دون غيرهما . 11 - إعلان النبي مبادئ احترام الإنسان المسلم وحرياته الشخصية أكثر ما رواه الرواة من أحاديث حجة الوداع ، فقراتٌ تتعلق بمبادئ إسلامية عامة ، مثل إلغاء آثار الجاهلية ومآثرها وتشريعاتها المخالفة للإسلام . ومبدأ الأخوة والتكافؤ بين المسلمين . ومبدأ احترام حياة المسلم ، وتحريم دماء المسلمين على بعضهم . واحترام الملكية الشخصية وتحريم أموال المسلمين على بعضهم . واحترام عرض المسلم وكرامته وتحريم أعراضهم على بعضهم . وهذه نماذج منها من مصادر الطرفين : في تحف العقول لابن شعبة ص 30 : ( أما بعد : أيها الناس ، إسمعوا مني ما أبين لكم ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، في موقفي هذا . أيها الناس : إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام ، إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد . . .